ابن المقفع

137

الآثار الكاملة ( الأدب الصغير / الأدب الكبير / رسالة الصحابة / الدرة اليتيمية في الأدب / كتاب اليتيمة في الرسائل / حكم ابن المقفع )

أو حال أعوان يبتلى بهم الولاة ليسوا على الخير بأعوان ، وليس له إلى اقتلاعهم سبيل لمكانهم من الأمر ومخافة الدول والفساد أن هو هاجهم أو انتقص ما في أيديهم ، أو حال رعية متزرة ليس لها من أمرها النصف « 1 » في نفسها . . فإن أخذت بالشّدة حميت وإن أخذت باللين طغت . 5 - وكلّ هذه الخلائق « 2 » قد طهّر اللّه منها أمير المؤمنين فاتاه اللّه ما اتاه في نيّته ومقدرته وعزمه ، ثمّ لم يزل يرى ذلك منه الناس حتّى عرفه منه جهّالهم فضلا عن علمائهم . وصنع اللّه لأمير المؤمنين ألطف الصّنع في اقتلاع من كان يشركه في أمره على غير طريقته ورأيه حتّى أراحه اللّه وآمنه منهم بما جعلوا من الحجّة والسبيل على أنفسهم وما قوّى اللّه عليه أمير المؤمنين في رأيه واتّباعه مرضاته . وأذلّ اللّه لأمير المؤمنين رعيّته بما جمع له من اللين والعفو فإنّ لأن لأحد منهم ففي الألحان له شهيد على أنّ ذلك ليس بضعف ولا مصانعة « 3 » ، وإن اشتدّ على أحد منهم ففي العفو شهيد على أنّ ذلك ليس بعنف ولا خرق مع أمور سوى ذلك نكفّ عن ذكرها كراهة أن يكون كأنّا نصبنا للمدح . فما أخلق هذه الأشياء أن تكون عتادا لكلّ جسيم من الخير في الدّنيا والآخرة واليوم والغد والخاصّة والعامّة . وما أرجانا لأن يكون أمير المؤمنين بما أصلح اللّه الأمة من بعده أشدّ اهتماما من بعض الولاة بما يصلح رعيّته في سلطانه . وما أشدّ ما قد استبان لنا أنّ أمير المؤمنين أطول بأمر الأمة عناية ولها نظرا وتقديرا من الرّجل منّا بخاصّة أهله ففي دون هذا ما يثبت الأمل وينشط للعمل ولا قوة إلا باللّه ، وللّه الحمد وعلى اللّه التمام .

--> ( 1 ) النصف : القسط ، العدل . ( 2 ) الخلائق : جمع خليقة وهي الخلّة وما يتخلّق به . ( 3 ) المصانعة : المجاملة ، المداراة .